السيد محمد الصدر

215

فقه الأخلاق

الفقهية هينة نسبياً ، لأنه داخل تحت إطلاق حديث الرفع المشهور المروي عن النبي ( ص ) : رفع عن أمتي تسع . وعد منها الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وهو الجهل . ولم يفصّل بين القاصر والمقصر فيجهله أو نسيانه . الأمر الثاني : ما يقال عرفا وقانوناً من أن الأصل العلم بالقانون . ولولا هذا الأصل أمكن للجميع أو الأكثر الاعتذار بالجهل بالمادة القانونية . وهذا معناه أنهم لا يعذرون حتى مع الجهل قصوراً ، فضلًا عن التقصير . إلَّا أن الأخذ بإطلاق ذلك لا يتم لا عند العقلاء ولا عند الشريعة ، إذ لو كان الفرد معذوراً في قصوره كان معذوراً في جهله لا محالة ، ولكان القانون في مثل ذلك ظالماً . وإنما يبدأ الخلاف بين النظرية الفقهية من ناحية والنظرية الأخلاقية في الجاهل المقصر ومراتب تقصيره ، فقد نجده في الفقه معذوراً في جهله . بينما لا يكون معذوراً أخلاقياً . إذ من الواجب عليه أن يكون ملتفتاً أقصى مقدار ممكن إلى حاله وإلى أفعاله . فإن قصر في ذلك أو أهمل ، لم يكن معذوراً . على أنه يوجد احتمال معتد به من الناحية الفقهية أيضاً ألا يكون معذوراً . وإن قلنا به فهو خاص بالأحكام التكليفية دون الأحكام الوضعية وأصول الدين .